العلامة المجلسي
198
بحار الأنوار
الحق من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت أم خدعتك نفسك : سولت لك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من تسمية على ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين ، والنبي بين أظهرنا ، وقوله في عدة أوقات : هذا أمير المؤمنين ، وقاتل القاسطين ، فاتق الله وتدارك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها مما يهلكها ، واردد الامر إلى من هو أحق به منك ، ولا تتماد في اغتصابه ، وراجع وأنت تستطيع أن تراجع ، فقد محصنتك النصح ، ودللتك على طريق النجاة ، فلا تكونن ظهيرا للمجرمين . 6 - ثم قام عمار بن ياسر فقال : يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه ، وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لامته ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظفر عدوكم ، ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الامر منكم ، وعلي من بينهم وليكم بعهد الله ، وبرسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبوابكم التي كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه ( 1 ) وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون
--> ( 1 ) حديث سد الأبواب الا باب على ( عليه السلام ) قد مر في ج 39 ص 19 - 34 من بحار الأنوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخرج المؤلف العلامة من روايات الفريقين في ذلك ما فيه غناء وكفاية ، وان شئت راجع ذيل الاحقاق ج 5 ص 540 - 586 ، فقد أخرجه عن الترمذي ج 13 ص 173 ط الصاوي بمصر ، وهو في ط الاعتماد ج 5 ص 305 تحت الرقم 3815 ، وعن النسائي في الخصائص : 13 و 14 ، الحافظ أبى نعيم في الحلية 4 / 153 ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية 7 / 338 ، ابن حنبل في مسنده ج 4 ص 369 ، الحاكم في مستدركه 3 / 125 وللعلامة الأميني قدس سره في كتابه الغدير بحث ضاف ونظرة ثاقبة في حديث سد الأبواب من شاءها فليراجع ج 3 ص 202 وما بعده . ومما يناسب ذكره هنا أن الترمذي ج 5 ص 278 روى باسناده عن عروة عن عائشة " أن النبي ص أمر بسد الأبواب الا باب أبى بكر " ولفظ البخاري 5 / 5 " لا يبقين في المسجد باب الأسد ، الا باب أبى بكر " ولم يتفطنوا أن النبي لم يأمر بسد الأبواب الا بابه للخلة ولا للقرابة ، وإنما أمير بسد الأبواب لحكم شرعي اقتضى ذلك ، وهو أنه لا يحل لاحد أن يستطرق جنبا مسجد الرسول ص ، الا من كان طاهرا طيبا بنص آية التطهير ، ولذلك قال ص : " يا علي لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " رواه الترمذي في ج 5 / 303 تحت الرقم 3811 البيهقي في سننه 7 / 65 ، الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح : 564 ، العسقلاني في تهذيبه 9 / 387 إلى غير ذلك مما تجده في ذيل الاحقاق . وأما حديث " أنا مدينة العلم وعلى بابها " فقد مضى البحث عنه في ج 4 ص 200 - 207 من تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وان شئت راجع ذيل الاحقاق ج 5 ص 469 - 515 أخرج الحديث بألفاظه عن معاجم كثيرة منها المستدرك 3 / 126 و 127 تاريخ بغداد 2 / 377 أنساب السمعاني 1182 تاريخ الخلفاء : 66 .